
كلمة الأمين العام
على الرغم من أن أتباع دين التوحيد يجتمعون على كثير من القواسم المشتركة في إطار إلهٍ واحد، ونبيٍّ واحد، وكتابٍ واحد، فإنهم منذ قرن من الزمان باتوا متفرقين كحبّات مسبحة انفرط عقدها!
إن الأمة المرحومة في أمسّ الحاجة إلى روح جديدة وبشارة نهضة وانبعاث.
وقد قال لنا ربنا سبحانه وتعالى:
﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾.
ومن هذا المنطلق، فإننا نعيش أيامًا أصبحنا فيها مطالبين، بدلًا من الاكتفاء بالشكوى من الظروف السلبية المحيطة بنا، بأن نعيد بناء مقومات قوتنا الذاتية، وأن نحيي قيمنا من جديد.
على الرغم من أن أتباع دين التوحيد يجتمعون على كثير من القواسم المشتركة في إطار إلهٍ واحد، ونبيٍّ واحد، وكتابٍ واحد، فإنهم منذ قرن من الزمان باتوا متفرقين كحبّات مسبحة انفرط عقدها!
إن الأمة المرحومة في أمسّ الحاجة إلى روح جديدة وبشارة نهضة وانبعاث.
وقد قال لنا ربنا سبحانه وتعالى:
﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾.
ومن هذا المنطلق، فإننا نعيش أيامًا أصبحنا فيها مطالبين، بدلًا من الاكتفاء بالشكوى من الظروف السلبية المحيطة بنا، بأن نعيد بناء مقومات قوتنا الذاتية، وأن نحيي قيمنا من جديد.
أمامنا مشكلات كثيرة، ولكننا نعلم أن أياً منها ليس بلا حل. ولسنا في انتظار الآخرين ليفتحوا لنا طريق الخلاص، بل نحن الذين ينبغي أن نصنع طريقنا ونفتح أبواب المستقبل بأيدينا.
إن ثلاثة أحرف من الألف، إذا وقف كل واحد منها منفردًا، كانت قيمتها ثلاثة؛ أما إذا اصطفت الألفات الثلاثة جنبًا إلى جنب، وعلى خط واحد، متكاتفة متعاضدة، أصبحت قيمتها وقوتها مائة وأحد عشر.
ولهذا، فإن أصحاب الهمم من أبناء هذه الأمة مطالبون بأن يجتمعوا حول مقصد واحد وهدف واحد، وأن يعيدوا وصل طرفي المسبحة من جديد.
ذلك أن اتحاد الإسلام، كما كان دائمًا، هو واجب عظيم، ولا سيما في هذا العصر.
من جاكرتا إلى إسطنبول، ومن أستانا إلى بغداد ودمشق، ومن مكة المكرمة والمدينة المنورة إلى القاهرة وطرابلس الغرب والدار البيضاء، يواصل ورثة حضارة عظيمة ومجيدة، والحمد لله، حمل الأمانة التي أُودعت لديهم، رغم كل الصعوبات والتحديات.
إنهم يجتمعون متجاوزين الحدود المصطنعة، مستشعرين عظمة جغرافيتهم الحضارية والثقافية التي تفوح منها روح الأخوة، ومدركين رحابة امتدادها الذي يحتضن العالم بأسره.
وعلى الرغم من كل قوى الشر، فإننا نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا في تحقيق هذه الوحدة والأخوة والتضامن، وأن يثبتنا عليها.
إن اتحاد المنظمات الأهلية في العالم الإسلامي (İDSB/UNIW) هو حركة همة وعطاء تشكلت في هذا الاتجاه، وهو حملة توحيد ووحدة.
إن هذه الجغرافيا بحاجة، بل هي مضطرة، إلى أن يتعرف أبناؤها بعضهم إلى بعض، وأن يطوروا مشاريع مستدامة مشتركة، وأن يصونوا ديارهم ومقدراتهم، وأن يرسموا مستقبلهم بأيديهم.
وفي ظل الظروف الدولية الراهنة، تسعى مراكز القوى العالمية إلى إعادة تشكيل منطقتنا في صورة كيانات أصغر وأكثر تشرذمًا وضعفًا وانكشافًا أمام التدخلات الخارجية، وإلى اقتسام ثرواتها وفق الخرائط التي رسموها، ولا سيما التحكم بمصادر الطاقة والمواد الخام وممراتها الاستراتيجية وفق مصالحهم وأهوائهم.
لقد أسس الأعضاء الخمسة الدائمون في مجلس الأمن الدولي نظامًا عالميًا جديدًا قائمًا إلى حد بعيد على مصالحهم الخاصة. وللأسف، كان عالمنا من أكبر المتضررين من هذا النظام ومن أبرز المستهدفين به.
تأملوا حلف الفضول! ذلك الحلف الذي وقف شامخًا إلى جانب المظلومين، والذي قال عنه رسول الله ﷺ حتى بعد البعثة ما معناه: لو دُعيت إلى مثله اليوم لأجبت. فأين ذلك الحلف الذي قام لنصرة المظلوم وردّ الظلم، وأين منظومة دولية تقف عاجزة أمام كثير من المظالم، بل وتوفر أحيانًا بيئة لاستمرارها؟
وعلى الرغم من امتلاكنا كل هذه الموارد والثروات، لا يزال كثير من أبناء شعوبنا يعانون الفقر. ولا سبيل إلى النهوض من هذا الواقع إلا بتوحيد الطاقات والقوى، وإطلاق نهضة تعليمية جادة ونوعية وشاملة.
لا يليق الاختلاف والتنازع بأتباع دين التوحيد. وإن ورثة هذه الحضارة العظيمة، الذين جمعهم رسولنا الكريم ﷺ في إطار أمة واحدة، ملزمون بتحقيق هذه الوحدة والأخوة والتضامن والمحافظة عليها.
لقد تأسس اتحاد المنظمات الأهلية في العالم الإسلامي من أجل هذه الغاية، بوصفه مشروعًا للوحدة والتكامل.
فنحن بمنزلة حجارة بناء واحد، وغايتنا هي تحقيق التنمية المستدامة والوحدة والتنسيق بين منظمات المجتمع المدني في العالم الإسلامي؛ والمساهمة في إرساء بيئة يسودها العدل والسلام والاستقرار في مختلف أنحاء العالم؛ وحماية الحقوق والحريات الأساسية للأفراد والمجتمعات؛ والقيام بالأنشطة التي تسهم في التعريف بالثقافة والقيم الإسلامية.
وسنحقق هذه الأهداف، بإذن الله، معًا، يدًا بيد، وبروح التعاون والتكاتف والتضامن.
نسأل المولى عز وجل أن يكون عونًا لنا في هذا الطريق المبارك، وأن يوفقنا لما فيه الخير والصلاح.
أيوب أقبال
الأمين العام
اتحاد المنظمات الأهلية في العالم الإسلامي (İDSB/UNIW)